المحقق البحراني

184

الحدائق الناضرة

من العبارات - إلى أن أخبار القضاء الواردة بقضاء الحج لم تشتمل على الطريق بل على قضاء الحج خاصة ، والحج إنما هو عبارة عن المناسك المخصوصة ، ووجوب قطع الطريق على الحي إنما هو من حيث عدم تمكنه من الحج إلا بذلك ، ومتى مات سقط هذا التكليف عنه ووجب الحج خاصة . وفيه أولا - أنه لو كانت الطريق لا مدخل لها في القضاء عنه ، وأن الواجب إنما هو الحج من الميقات مطلقا ، فكيف تخرج هذه الأخبار مصرحة بالترتيب مع الوصية بالقضاء من البلد وإلا فمن حيث وسعه المال كما أوضحناه آنفا ؟ لأن قاعدتهم هذه جارية في المقامين وكلامهم شامل للمسألتين . وثانيا - الأخبار الدالة على وجوب استنابة الممنوع من الحج بمرض أو شيخوخة أو عضب ، وأنه يجهز رجلا من ماله ليحج عنه ( 1 ) ومن الظاهر أن التجهيز إنما هو من البلد ، فإنه لا يقال لمن كان في بغداد - مثلا - ثم أمر رجلا أن يستأجر له رجلا من الميقات أنه جهز رجلا يحج عنه ، فإن التجهيز إنما هو أن يعطيه أسباب السفر وما يتوقف عليه إلى ذلك المكان بل ورجوعه . وهو ظاهر الأصحاب أيضا حيث إنه لم يطعن أحد في دلالة هذه الأخبار مع أنها ظاهرة في ما ذكرناه . ومقتضى ما ذكروه - من الدليل المتقدم الذي اعتمدوا عليه في هذه المسألة - أن الواجب إنما هو الحج من الميقات والطريق لا مدخل لها . وبعين ذلك نلزمهم في المسألة المذكورة ، فإن هذا الممنوع بسبب العذر قد سقط عنه وجوب السعي ببدنه وتعلق الحج بماله ، والحج إنما هو عبارة عن المناسك المخصوصة والطريق لا مدخل لها ، فمن أين يجب عليه أن يجهز رجلا من بلده ؟ مع أن الأخبار قد دلت على خلاف ذلك . وهو مؤذن ببطلان قاعدتهم التي اعتمدوها .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 24 من وجوب الحج وشرائطه .